الشيخ عبد الله البحراني
7
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ قبوله عليه السلام الزواج من ابنة المأمون كان كقبول والده عليه السلام - من قبل - ولاية العهد صوريّا ، وكان بإرادته جلّ وعلا ومن ألطافه ؛ ذلك أنّ جذور الرسالة المحمّديّة الّتي أرساها آباؤه وأجداده الميامين عليهم السلام والّتي أثمرت فيما بعد عن المدرسة الباقريّة والجعفريّة الكبرى ، كانت قد تعرّضت وكذا أتباعها ومريدوها إلى العديد من الضغوطات والتهديدات من قبل الحكّام الامويّين ، والّتي بلغت ذروتها أيّام الحكم الهاروني ، حيث أودع الإمام الكاظم عليه السلام غياهب السجون ؛ إلّا أنّ دخول الإمام الرضا عليه السلام أروقة قصر الخلافة ، ونفوذ كلمته بتنصيبه - مكرها - وليّا للعهد مع علمه عليه السلام بشهادته قبل وفاة المأمون « 1 » ؛ وكذلك مصاهرة ابنه الجواد عليه السلام للخليفة ساعدا على ازدهار هذه المدرسة ، وانتعاش حال أتباعها وتلاميذها أيّام إمامتيهما عليهما السلام . وجدير بالذكر أنّ الإمام الجواد عليه السلام نفسه قد عانى الأمرين خلال هذه الحقبة من الزمن حتّى أنّه عليه السلام كان يقول : « فرجي بعد المأمون بثلاثين شهرا » « 2 » تعبيرا عن آلامه النفسيّة التي كان عليه السلام يتحمّلها بسببه ، وتجسيدا لما كان يلاقيه ويراه منه . فلمّا هلك المأمون ، واستشهد عليه السلام بعده ، وهو لمّا يزل في ريعان شبابه ، ظهر جليّا ما قاله عليه السلام واتّضح معناه ؛ فكان حقّا كما وصف في التوراة : « يثموا » : القصير العمر ، الطويل الأثر . « 3 » وكان حقّا كما قال جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هو شفيع امّته ، ووارث علم جدّه ، له علامة بيّنة وحجّة ظاهرة » . « 4 » وكان حقّا كما أخبر به أبوه الرضا عليه السلام يوم بشّر بولادته : « هذا المولود الّذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه » . « 5 » فسلام على إمامنا الجواد يوم ولد ، ويوم أدّى رسالته العظيمة كما أراد اللّه ؛ ويوم استشهد ويوم يبعث حيّا شفيعا لامّة جدّه صلوات اللّه عليه .
--> ( 1 ) - راجع كلمتنا في مقدمة عوالم العلوم الخاص بحياة الإمام الرضا عليه السلام . ( 2 ) - راجع مفتاح المعارف ( مخطوط ) للحنفي الهندي . ( 3 ) - مقتضب الأثر : 27 . ( 4 ) - كفاية الأثر : 81 . ( 5 ) - الإرشاد للمفيد : 358 .